محمد بن جرير الطبري

159

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22874 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ما لها من فواق قال : ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ، يا لها من صيحة لا يفيقون فيها كما يفيق الذي يغشى عليه وكما يفيق المريض تهلكهم ، ليس لهم فيها إفاقة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة من فواق بفتح الفاء . وقرأته عامة أهل الكوفة : من فواق بضم الفاء . واختلف أهل العربية في معناها إذا قرئت بفتح الفاء وضمها ، فقال بعض البصريين منهم : معناها ، إذا فتحت الفاء : ما لها من راحة ، وإذا ضمت جعلها فواق ناقة ما بين الحلبتين . وكان بعض الكوفيين منهم يقول : معنى الفتح والضم فيها واحد ، وإنما هما لغتان مثل السواف والسواف ، وجمام المكوك وجمامة ، وقصاص الشعر وقصاصة . والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان ، وذلك أنا لم نجد أحدا من المتقدمين على اختلافهم في قراءته يفرقون بين معنى الضم فيه والفتح ، ولو كان مختلف المعنى باختلاف الفتح فيه والضم ، والضم ، لقد كانوا فرقوا بين ذلك في المعنى . فإذ كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب وأصل ذلك من قولهم : أفاقت الناقة ، فهي تفيق إفاقة ، وذلك إذا ردت ما بين الرضعتين ولدها إلى الرضعة الأخرى ، وذلك أن ترضع البهيمة أمها ثم تتركها حتى ينزل شئ من اللبن ، فتلك الإفاقة يقال إذا اجتمع ذلك في الضرع فيقة ، كما قال الأعشى : حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت * جاءت لترضع شق النفس لو رضعا وقوله : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش : يا ربنا عجل لنا كتبنا قبل يوم القيامة . والقط في كلام العرب : الصحيفة المكتوبة ومنه قول الأعشى : ولا الملك النعمان يوم لقيته * بنعمته يعطي القطوط ويأفق يعني بالقطوط : جمع القط ، وهي الكتب بالجوائز . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أراد هؤلاء المشركون بمسألتهم ربهم تعجيل